أبي الفدا
7
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ومجموعا كان أو مثنّى ، والتاء للمخاطب المذكّر ولمثنّاه وجمعه نحو : تضرب يا زيد وتضربان يا زيدان وتضربون يا زيدون ، وللمخاطب المؤنّث ولمثنّاه وجمعه نحو : تضربين يا هند وتضربان يا هندان ، وتضربن يا هندات ، وللمؤنث الغائبة والغائبتين نحو : هند تضرب والهندان تضربان ، قال اللّه تعالى : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ « 1 » والياء لكلّ غائب غير الغائبة والغائبتين كما تقدّم في التّاء فمثال ذلك « 2 » : زيد يقوم والزيدان يقومان والزيدون يقومون ، وللجمع المؤنّث نحو : الهندات يقمن « 3 » . واعلم أنّ الفعل المضارع إذا اتّصل به نون جماعة المؤنّث التي هي ضمير الفاعل رجع مبنيّا « 4 » فلم تعمل فيه العوامل لما سنذكر نحو : أنتنّ تضربن وهنّ يضربن ولا تضربن ، واعلم أنّ نحو ؛ يفعلان ويفعلون ليس تثنية للفعل ، ولا جمعا له ، لأنّ الأفعال لا تثنّى ولا تجمع ؛ لأنّ الغرض من التثنية والجمع الدلالة على الكثرة ؛ ولفظ الفعل يعبّر به عن القليل والكثير فإنّ نحو قولك : قام زيد ، محتمل أن يكون قد قام مرارا أو قام مرة ، وإنّما التثنية والجمع في يفعلان ويفعلون للفاعل خاصّة ، فإنّ الألف في يفعلان اسم وهي ضمير الفاعل وليست كالألف في الزيدان لأنّها حرف « 5 » وهي في يضربان اسم ، وكذلك القول « 6 » في واو يضربون ونحوه فإنّها اسم وهو ضمير الفاعل ، وواو زيدون حرف ، وكذلك الياء في تضربين ضمير الفاعل وهي اسم وإذا قلت : الهندات ضربن وقمن فالنون اسم وهو ضمير راجع على الهندات وإذا قلت : قمن الهندات فالنون حرف مؤذن بأنّ الفعل للمؤنّث على لغة أكلوني البراغيث مثل التاء في : قامت هند « 7 » ، ولا يجوز أن تكون ضميرا لئلا يلزم الإضمار قبل الذّكر ،
--> ( 1 ) من الآية 23 من سورة القصص . ( 2 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « الياء للغائبين المذكرين » . ( 3 ) شرح الوافية ، 340 . ( 4 ) غير واضحة في الأصل . ( 5 ) انظر في هذه المسألة الكتاب ، 2 / 40 وشرح المفصل ، 7 / 7 - 8 وشرح ابن عقيل ، 2 / 79 - 82 وشرح التصريح ، 1 / 276 وهمع الهوامع ، 1 / 160 وشرح الأشموني ، 2 / 46 . ( 6 ) في الأصل للقول . ( 7 ) في الكتاب ، 2 / 40 واعلم أن من العرب من يقول : ضربوني قومك وضرباني أخواك ، فشبهوا هذا بالتاء -